إرميا النبي — النبي الباكي

نبي خراب أورشليم والعهد الجديد

سيرة إرميا النبي من سفره: دعوته صبيًا، رسالته الصعبة، اضطهاده وسجنه، اعترافاته، خراب أورشليم، نبوة العهد الجديد، ونزوله إلى مصر.

شارك المقال:

من هو إرميا

إرميا بن حلقيا، من الكهنة الذين في عناثوث بأرض بنيامين، تنبأ نحو أربعين سنة (نحو 627–586 ق.م) من السنة الثالثة عشرة لملك يوشيا حتى سقوط أورشليم وسبي بابل، ثم في مصر. يُلقب «النبي الباكي» لشدة حزنه على شعبه. ترد سيرته في سفر إرميا، ويُنسب إليه سفر المراثي.

الدعوة

قال له الرب: «قبلما صوّرتك في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدّستك، جعلتك نبيًا للشعوب» (إر 1: 5). فاعتذر إرميا: «آه يا سيد الرب، إني لا أعرف أن أتكلم لأني ولد». فقال الرب: «لا تقل إني ولد، لأنك إلى كل من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكل ما آمرك به. لا تخف من وجوههم لأني أنا معك لأنقذك» (إر 1: 6–8). ثم مدّ يده ولمس فمه: «ها قد جعلت كلامي في فمك».

الرسالة والآلام

أُرسل إرميا برسالة قاسية: الدينونة على يهوذا بسبب عبادة الأوثان والظلم، وحتمية السبي على يد بابل. وقف في باب الهيكل وقال: «لا تتكلوا على كلام الكذب قائلين: هيكل الرب هيكل الرب» (إر 7: 4). فكان جزاؤه الاضطهاد: ضربه فشحور الكاهن ووضعه في المقطرة (إر 20: 2)، وأُحرق درج نبواته على يد الملك يهوياقيم (إر 36)، وأُلقي في جب طين وغاص فيه حتى أنقذه عبد ملك الكوشي (إر 38: 6–13). وأُمر ألا يتزوج علامة على الكارثة الآتية (إر 16: 2). ومع ذلك صرخ: «فكان في قلبي كنار محرقة محصورة في عظامي، فمللت من الإمساك ولم أستطع» (إر 20: 9).

العهد الجديد

وسط إعلان الخراب، تنبأ إرميا بأعظم رجاء: «ها أيام تأتي يقول الرب وأقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدًا جديدًا... أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم، وأكون لهم إلهًا وهم يكونون لي شعبًا» (إر 31: 31–33). هذه النبوة اقتبستها رسالة العبرانيين كاملة (عب 8: 8–12)، وقال السيد المسيح ليلة العشاء: «هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي» (لو 22: 20).

سقوط أورشليم ونهايته

شاهد إرميا تحقق نبواته: حاصر نبوخذنصر أورشليم وأحرق الهيكل سنة 586 ق.م. أُطلق إرميا من السجن واختار البقاء مع البقية في الأرض، لكن البقية هربت إلى مصر خلافًا لنصيحته وأخذته معها إلى تحفنحيس (إر 43). ويحفظ التقليد الكنسي أنه رُجم في مصر من شعبه، وتعيد له الكنيسة القبطية في 5 بؤونة.

الدلالات الكتابية والفهم الكنسي

يرى الآباء في إرميا رمزًا للمسيح المتألم: النبي البار المرفوض من شعبه، الباكي على أورشليم كما بكى المسيح عليها (لو 19: 41). وتعلّم سيرته أن الأمانة لرسالة الله قد تكلف الألم والوحدة، لكن الله «معك لأنقذك».

المراجع الكتابية

إر 1؛ إر 7؛ إر 20؛ إر 31: 31–34؛ إر 36–43؛ مراثي إرميا؛ مت 16: 14؛ لو 22: 20؛ عب 8: 8–12.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

  • إشعياء النبي — الإنجيلي الخامس

    سيرة إشعياء النبي من سفره وسفري الملوك والأخبار: دعوته في رؤيا الهيكل، خدمته مع الملوك، نبوات العمانوئيل والعبد المتألم، وتقليد استشهاده.

شارك المقال:

المصادر والمراجع