يوسف الصديق — من البئر إلى العرش

ابن يعقوب ووالي مصر

سيرة يوسف الصديق من سفر التكوين: أحلامه، بيعه، أمانته في بيت فوطيفار، السجن، تفسير أحلام فرعون، ولايته على مصر، والمصالحة مع إخوته.

شارك المقال:

من هو يوسف

يوسف بن يعقوب من راحيل، الابن الحادي عشر ليعقوب وأحب أبنائه إليه، الذي بيع عبدًا في مصر ثم صار الرجل الثاني بعد فرعون وأنقذ عائلته من المجاعة. اسمه يعني «يزيد» (تك 30: 24). ترد سيرته في سفر التكوين الإصحاحات 37–50، ويُستذكر في المزامير (مز 105: 17–22) وأعمال الرسل (أع 7: 9–16) والعبرانيين (عب 11: 22). تتناول هذه المقالة شخصيته وصفاته، أما تفاصيل الأحداث فتُعرض في مقالة «قصة يوسف الصديق».

شخصية يوسف

يتميز يوسف في الكتاب بصفات بارزة: الطهارة — رفض إغواء امرأة فوطيفار قائلًا: «كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟» (تك 39: 9)، وفضّل السجن على الخطية. الأمانة — في بيت فوطيفار ثم في السجن ثم على مصر كلها، وكان الرب معه «وما يصنعه كان الرب ينجحه» (تك 39: 23). الحكمة — فسر الأحلام ووضع خطة الإدخار في سنوات الشبع السبع للسنوات السبع العجاف. الغفران — حين جاء إخوته الذين باعوه، بكى وكشف نفسه لهم وقال: «أنتم قصدتم لي شرًا، أما الله فقصد به خيرًا» (تك 50: 20).

العناية الإلهية في حياته

حياة يوسف درس متكامل عن العناية الإلهية التي تعمل حتى في الشر الذي يصنعه البشر. قال لإخوته: «لا تتأسفوا ولا تغتاظوا لأنكم بعتموني إلى هنا، لأنه لاستبقاء حياة أرسلني الله قدامكم» (تك 45: 5). من الحسد إلى البئر، ومن العبودية إلى السجن، ومن السجن إلى العرش — كل خطوة كانت جزءًا من خطة الله لإنقاذ عائلة يعقوب، التي منها سيأتي شعب إسرائيل ثم المسيح.

نهايته

عاش يوسف مئة وعشر سنين، ورأى أولاد أفرايم إلى الجيل الثالث. وقبل موته قال لإخوته: «الله سيفتقدكم ويصعدكم من هذه الأرض»، واستحلفهم أن يحملوا عظامه معهم (تك 50: 24–25). فحنطوه ووضعوه في تابوت في مصر، وحمل موسى عظامه عند الخروج (خر 13: 19)، ودُفنت في شكيم (يش 24: 32). وتذكر رسالة العبرانيين هذه الوصية علامة على إيمانه بوعد الله (عب 11: 22).

يوسف رمزًا للمسيح

يرى آباء الكنيسة في يوسف واحدًا من أوضح رموز السيد المسيح في العهد القديم: الابن المحبوب من أبيه، المرسل إلى إخوته فرفضوه، المبيع بالفضة، المتألم ظلمًا وهو بار، النازل إلى «السجن» ثم المرتفع إلى المجد، المخلّص لإخوته وللعالم من الموت جوعًا، والغافر لمن أساءوا إليه. بل إن فرعون أعطاه اسمًا مصريًا «صفنات فعنيح» الذي فسره التقليد بمعنى «مخلّص العالم».

المراجع الكتابية

تك 30: 22–24؛ تك 37؛ تك 39–50؛ خر 13: 19؛ مز 105: 17–22؛ أع 7: 9–16؛ عب 11: 22.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

  • قصة يوسف الصديق

    قصة يوسف بن يعقوب كما يرويها سفر التكوين: أحلامه، بيعه، أيامه في مصر، صعوده، والمصالحة مع إخوته.

  • تجربة أيوب: الألم والإيمان

    فقد أيوب الصديق ماله وأولاده وصحته في يوم واحد، لكنه لم يخطئ بشفتيه — قصة صبر على الألم وثقة بالله في الظلام.

شارك المقال:

المصادر والمراجع