عصور الاضطهاد الروماني للمسيحية

من نيرون إلى دقلديانوس: ثلاثة قرون من النار

استعراض تاريخي موثق لاضطهادات الإمبراطورية الرومانية ضد المسيحيين من القرن الأول إلى مطلع القرن الرابع، وأسبابها ومراحلها الكبرى، مع التمييز بين الموثق تاريخيًا والروايات المتداولة.

شارك المقال:

ما هي الاضطهادات

الاضطهادات هي حملات القمع التي تعرضت لها الكنيسة المسيحية منذ نشأتها، أولًا من السلطات اليهودية في أورشليم، ثم من الإمبراطورية الرومانية على مدى نحو ثلاثة قرون، حتى مرسوم ميلانو سنة 313م الذي منح المسيحيين حرية العبادة.

الاضطهاد اليهودي الأول

بدأ الاضطهاد من السلطات الدينية في أورشليم: القبض على بطرس ويوحنا وتحذيرهما (أع 4)، ثم جلد الرسل (أع 5: 40)، ثم رجم استفانوس (أع 7)، فالاضطهاد العظيم الذي تزعمه شاول قبل اهتدائه (أع 8: 1–3)، ثم قتل يعقوب بن زبدي بالسيف على يد هيرودس أغريبا الأول (أع 12: 1–2). ويسجل التقليد أن بطرس وبولس استشهدا في روما في عهد نيرون (نحو 64–67م).

الاضطهادات الرومانية

عدد المؤرخون الكنسيون الأوائل عشرة اضطهادات كبرى: نيرون (64م) الذي اتهم المسيحيين بحرق روما وصلبهم وأحرقهم؛ دومتيانوس (81–96م)؛ تراجانوس (98–117م) وفي عهده استشهد إغناطيوس الأنطاكي؛ ماركوس أوريليوس (161–180م) وفي عهده استشهد بوليكاربوس؛ سبتيموس ساويروس (202م) وفي عهده استشهدت بربتوة وفيليسيتاس في قرطاجة؛ مكسيمينوس الثرايسي؛ ديسيوس (250م) الذي أمر الجميع بالتقديس للأصنام؛ فاليريانوس (257م) الذي استهدف الإكليروس؛ أوريليانوس؛ وأخيرًا وأقساها دقلديانوس (303–313م) الذي هدم الكنائس وأحرق الأسفار المقدسة وملأ السجون بالمؤمنين.

أسباب الاضطهاد

كان المسيحيون يُتهمون بـ«الإلحاد» لأنهم رفضوا عبادة الآلهة الرومانية، وبعدم الولاء لأنهم رفضوا تقديس الإمبراطور، وبممارسات خيالية لأن أسرارهم كانت سرية. وكان اجتماعهم السري في المقابر (الكاتاكومب) يزيد الشكوك. ومع ذلك، رفض المسيحيون إنكار إيمانهم ولو بحرقة بخور واحدة للأصنام.

ثمر الاضطهاد

يقول ترطوليان: «دم الشهداء بذار الكنيسة». فكلما اشتد الاضطهاد ازدادت الكنيسة نموًا وثباتًا. وكتب الآباء «دفاعيات» يردون فيها على التهم، وأشهرها دفاعيات يوستينوس الشهيد. وعندما انتهى الاضطهاد بمرسوم ميلانو (313م) ثم تنصير الإمبراطورية، كانت الكنيسة قد صارت القوة الروحية الأولى في العالم الروماني. وفي مصر، كان اضطهاد دقلديانوس قاسيًا لدرجة أن الكنيسة القبطية جعلت سنة توليه العرش (284م) بداية تقويمها «سنة الشهداء».

الفهم الكنسي

الشهادة في الفهم الأرثوذكسي أعلى درجات التشبه بالمسيح: «إن كنا نتألم معه فلكي نتمجد أيضًا معه» (رو 8: 17). والشهداء ليسوا ضحايا بل منتصرين: «وهم غلبوه بدم الخروج وبكلمة شهادتهم، ولم يحبوا حياتهم حتى الموت» (رؤ 12: 11).

المراجع الكتابية والتاريخية

أع 4–8؛ أع 12؛ رو 8: 17؛ رؤ 12: 11؛ تاريخ يوسابيوس القيصري «تاريخ الكنيسة»؛ دفاعيات يوستينوس وترطوليان.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

شارك المقال:

المصادر والمراجع