صلب السيد المسيح — «قد أُكمل»

من جثسيماني إلى الجلجثة: آلام المسيح وموته ودفنه بحسب الأناجيل

مقال موسوعي عن صلب السيد المسيح: المحاكمة، طريق الجلجثة، الأقوال السبعة، الأحداث المصاحبة، الموت والدفن، والنبوات المتحققة.

شارك المقال:

أين ورد الصلب في الكتاب المقدس

صلب السيد المسيح مسجل في الأناجيل الأربعة (مت 27؛ مر 15؛ لو 23؛ يو 19)، وهو ذروة تدبير الخلاص وتحقيق نبوات العهد القديم (إش 53؛ مز 22؛ زك 12: 10).

الطريق إلى الصليب

بعد العشاء الأخير وصلاة بستان جثسيماني، قُبض على المسيح ليلًا وحوكم أمام مجمع اليهود بتهمة التجديف، ثم أمام بيلاطس البنطي الوالي الروماني الذي لم يجد فيه علة، فغسل يديه وقال: «أنا بريء من دم هذا البار» (مت 27: 24)، لكنه سلمه للصلب تحت ضغط الجموع. فجلده الجند وتوجوه بإكليل شوك وضربوه ولفقوه له المجد، وأخرجوه حاملًا صليبه إلى موضع «الجلجثة» أي «الجمجمة» خارج المدينة.

ساعات الصليب

صُلب المسيح نحو الساعة الثالثة (التاسعة صباحًا) بين لصين. وكتب بيلاطس على الصليب: «يسوع الناصري ملك اليهود» بالعبرانية واليونانية واللاتينية. واقتسم الجنود ثيابه مقترعين عليها تحقيقًا للمزمور (مز 22: 18). ومن الساعة السادسة إلى التاسعة كانت ظلمة على كل الأرض. ونطق المسيح من على الصليب سبع أقوال حفظتها الأناجيل: «يا أبتاه اغفر لهم» (لو 23: 34)؛ «الحق أقول لك: اليوم تكون معي في الفردوس» للّص اليمين (لو 23: 43)؛ «يا امرأة هوذا ابنك... هوذا أمك» (يو 19: 26–27)؛ «إلهي إلهي لماذا تركتني» (مت 27: 46)؛ «أنا عطشان» (يو 19: 28)؛ «قد أكمل» (يو 19: 30)؛ «يا أبتاه في يديك أستودع روحي» (لو 23: 46). ثم أسلم الروح نحو الساعة التاسعة (الثالثة بعد الظهر).

الآيات المصاحبة

عند موته: «انشق حجاب الهيكل إلى اثنين من فوق إلى أسفل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت» (مت 27: 51–52). وقال قائد المئة: «حقًا كان هذا الإنسان بارًا» (لو 23: 47). ودفنه يوسف الرامي ونيقوديموس في قبر جديد.

الدلالات اللاهوتية

الصليب في الفهم الأرثوذكسي هو ذبيحة الفداء الكاملة: المسيح «حمل خطايانا في جسده على الخشبة» (1 بط 2: 24). هو الكاهن والذبيحة معًا. بالصليب تمت المصالحة بين الله والإنسان (كو 1: 20)، ومُحيت صك خطايانا (كو 2: 14)، وسُحق الشيطان: «إذ عُرّي الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه» (كو 2: 15). وما كان عارًا صار مجدًا: «نحن نكرز بالمسيح مصلوبًا... قوة الله وحكمة الله» (1 كو 1: 23–24).

الصليب في الكنيسة القبطية

أسبوع الآلام هو أقدس أسابيع السنة القبطية، وفيه تُقرأ الساعات الاثنتا عشرة من الإثنين إلى الجمعة. وتعيد الكنيسة لعيدي الصليب (17 توت و10 برمهات). والصليب علامة حياة للمؤمن القبطي: يرسمه على جسده، ويرفعه في الصلاة، ويعلقه في بيته، ويتشح به.

المراجع الكتابية

مز 22؛ إش 52: 13–53: 12؛ زك 12: 10؛ مت 27؛ مر 15؛ لو 23؛ يو 19؛ 1 كو 1: 18–25؛ غل 6: 14؛ كو 2: 13–15.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

الأماكن المرتبطة

الأحداث المرتبطة

اقرأ أيضًا

شارك المقال:

المصادر والمراجع

  • الكتاب المقدس — متى 26-27؛ مرقس 14-15؛ لوقا 22-23؛ يوحنا 18-19؛ مزمور 22؛ إشعياء 53