مجمع أفسس المسكوني الثالث (431م)

مجمع أفسس: قضية نسطور، إعلان لقب والدة الإله، ودور القديس كيرلس الكبير بطريرك الإسكندرية.

شارك المقال:

تعريف المجمع

المجمع المسكوني الثالث انعقد في أفسس سنة 431 م، وترأسه القديس كيرلس الكبير بابا الإسكندرية الرابع والعشرون، لمواجهة تعاليم نسطور بطريرك القسطنطينية. وهو أكثر المجامع ارتباطًا بالكنيسة القبطية، إذ قاده باباها ودافع فيه عن إيمانها.

الخلفية

  • **نسطور**: رفض تسمية العذراء مريم «والدة الإله» (Theotokos)، وفضل تسميتها «والدة المسيح» فقط، مدّعيًا أن المولود منها هو الناسوت وحده، ففصل عمليًا بين لاهوت المسيح وناسوته إلى «شخصين».
  • **كيرلس الكبير**: رد بمقالاته ورسائله، معلّمًا أن المولود من العذراء هو كلمة الله المتجسد نفسه، فهي حقًا والدة الإله. وكتب «الفصول الاثني عشر» (القوانين الاثني عشر) التي صارت وثيقة إيمانية أساسية.

أحداث المجمع

  • وصل كيرلس مع أساقفة مصر، وافتتح المجمع في 22 يونيو 431 قبل وصول يوحنا الأنطاكي وأساقفة أنطاكية، ودعا نسطور ثلاث مرات فرفض الحضور.
  • قرأ المجمع رسالة كيرلس الثانية إلى نسطور وقانون إيمان نيقية ووثائق الآباء، فحكم بحرم نسطور وخلعه: «العذراء القديسة ولدت الإله المتجسد».
  • لما وصل يوحنا الأنطاكي عقد مجمعًا مضادًا حرم فيه كيرلس، لكن الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني أقر في النهاية قرارات مجمع كيرلس، ونُفي نسطور.

المعنى اللاهوتي

  • **اتحاد اللاهوت والناسوت**: «طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد» — اتحاد بلا اختلاط ولا تغيير ولا انفصال، منذ لحظة التجسد في أحشاء العذراء.
  • **والدة الإله**: ليست مجرد لقب تكريمي بل عقيدة تحمي وحدة شخص المسيح: الذي وُلد منها هو الله الكلمة نفسه.
  • **الأساس الكتابي**: «الكلمة صار جسدًا وحل بيننا» (يو 1: 14)، و«من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليّ؟» (لو 1: 43)، و«ولما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة» (غل 4: 4).

في الكنيسة القبطية

يُعد كيرلس الكبير «عمود الدين»، وتعيد له الكنيسة في 3 أبيب. وعلى أساس إيمان أفسس رفضت الكنيسة القبطية مجمع خلقيدونية (451 م) خوفًا من عودة الانفصال النسطوري بصيغة «طبيعتين»، وهو ما أدى إلى الانشقاق الذي لا يزال قائمًا بين الكنائس الأرثوذكسية المشرقية والكنائس الخلقيدونية — مع حوارات لاهوتية معاصرة تقرّب الفهم.

المراجع

رسائل كيرلس الكبير إلى نسطور؛ الفصول الاثني عشر؛ يوحنا 1: 14؛ لوقا 1: 43؛ غلاطية 4: 4؛ أشعياء 7: 14.

--- إعداد وتحرير: فريق الينبوع

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

شارك المقال:

المصادر والمراجع