✠ ✠ ✠

تلخيص كتاب الخدمة الروحية والخادم الروحي

تأليف قداسة البابا شنوده الثالث · ٧٠٣ كلمة

نسخة PDF من الكتاب ستتوفر قريبًا.

مقدمة: كتاب لكل خادم

كان قداسة البابا شنوده الثالث خادمًا في مدارس الأحد قبل رهبنته، ثم صار أسقفًا للتعليم ومسؤولًا عن الكلية الإكليريكية، ثم بطريركًا. ومن هذه الخبرة الطويلة كتب «الخدمة الروحية والخادم الروحي»، ليقدّم للخدام خلاصة ما تعلّمه عن الخدمة الحقيقية. ويُعدّ هذا الكتاب من أهم المراجع لخدام مدارس الأحد والاجتماعات في الكنيسة القبطية.

ويبدأ البابا بتأكيد أن الخدمة ليست مجرد نشاط كنسي أو عمل اجتماعي، بل هي عمل روحي في جوهره، هدفه أن يوصّل الخادم النفوس إلى الله. ولذلك فإن الخادم يجب أن يكون روحيًا أولًا، لأن «فاقد الشيء لا يعطيه».

ما هي الخدمة الروحية؟

يعرّف البابا الخدمة الروحية بأنها عمل الله بواسطة الإنسان. فالله هو الخادم الحقيقي، والإنسان أداة في يده. ولذلك يجب أن يتضع الخادم ويعرف أن النجاح ليس منه بل من الله، كما قال بولس الرسول: «أنا غرست وأبلوس سقى لكن الله كان ينمي».

ويرى أن هدف الخدمة هو خلاص النفوس وبناء ملكوت الله في القلوب. فليس الهدف أن يجمع الخادم أكبر عدد من المخدومين، أو أن يقدّم معلومات كثيرة، بل أن يقود كل نفس إلى التوبة ومحبة الله والحياة المقدسة. ويحذّر البابا من الخدمة التي تتحول إلى نشاط بلا روح، أو إلى مجرد تعليم معلومات دون تأثير في الحياة.

ويتحدث عن الخدمة كمحبة. فالخادم يخدم لأنه يحب الله ويحب الناس. والمحبة هي الدافع الحقيقي للخدمة، وبدونها تصير الخدمة واجبًا ثقيلًا أو وسيلة لإشباع الذات.

صفات الخادم الروحي

يخصص الكتاب جزءًا كبيرًا لصفات الخادم الروحي. أولها أن يكون له علاقة شخصية حية مع الله، يصلي ويقرأ الكتاب المقدس ويتناول ويعترف بانتظام. فالخادم الذي لا يصلي لا يستطيع أن يعلّم الصلاة، والذي لا يعيش التوبة لا يستطيع أن يقود إليها.

ومن صفات الخادم أيضًا القدوة الحسنة. فالمخدومون يتعلمون من حياة الخادم أكثر مما يتعلمون من كلامه. ولذلك يجب أن تتفق حياته مع تعليمه، وإلا صار عثرة. ويستشهد البابا بقول بولس الرسول لتيموثاوس: «كن قدوة للمؤمنين في الكلام في التصرف في المحبة في الروح في الإيمان في الطهارة».

ومن صفاته الاتضاع، فلا يتكبر على المخدومين ولا يتسلط عليهم، ولا يفتخر بنجاح خدمته. والمحبة والأبوة، فيعامل المخدومين كأبنائه، ويهتم بكل واحد منهم شخصيًا. والصبر وطول الأناة، فلا ييأس من نفس بطيئة النمو أو كثيرة السقوط. والحكمة في التعامل مع النفوس المختلفة، والمعرفة الكافية بالكتاب المقدس والعقيدة والطقس.

ويضيف البابا صفات أخرى مثل الأمانة في الخدمة والالتزام بالمواعيد، والتجرد وعدم طلب مكسب مادي أو معنوي، والغيرة المقدسة على خلاص النفوس.

الخادم والمخدومون

يتحدث الكتاب عن علاقة الخادم بالمخدومين. فالخادم الناجح يعرف كل واحد منهم باسمه، ويعرف ظروفه واحتياجاته ومشاكله. ويستشهد البابا بالراعي الصالح الذي «يدعو خرافه الخاصة بأسماء». ويؤكد أهمية الافتقاد، أي زيارة المخدومين في بيوتهم والسؤال عنهم، خاصة الغائبين منهم.

ويحذّر البابا من أن يربط الخادم المخدومين بشخصه بدلًا من أن يربطهم بالله والكنيسة. فالخادم الحقيقي يختفي لكي يظهر المسيح، كما قال يوحنا المعمدان: «ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص». ويحذّر أيضًا من التحيز لبعض المخدومين دون غيرهم، ومن إهمال الضعفاء أو المتعبين.

أخطاء في الخدمة

يتناول الكتاب أخطاء شائعة يقع فيها الخدام. منها الانشغال بالخدمة على حساب الحياة الروحية الشخصية، حتى يفقد الخادم روحانيته وهو يظن أنه يخدم الله. ويستشهد البابا بقول عروس النشيد: «جعلوني ناطورة الكروم، أما كرمي فلم أنطره».

ومن الأخطاء أيضًا محبة الظهور والسعي إلى المراكز في الخدمة، والتنافس والحسد بين الخدام، والانتقاد والإدانة، والاهتمام بالكم على حساب الكيف، والاعتماد على الأساليب والوسائل وحدها دون الصلاة. ويحذّر أيضًا من التعليم بأفكار شخصية تخالف تعليم الكنيسة.

الخادم والصلاة

يؤكد البابا أن الصلاة هي سر نجاح الخدمة. فالخادم يصلي قبل الخدمة لكي يعطيه الله الكلمة المناسبة، ويصلي أثناءها لكي يعمل الله في القلوب، ويصلي بعدها لكي يثمر الزرع. ويصلي أيضًا من أجل كل مخدوم باسمه، خاصة المتعبين والبعيدين.

ويرى البابا أن الخادم الذي يصلي كثيرًا يرى ثمارًا كثيرة، حتى لو كانت إمكانياته محدودة، بينما الخادم الموهوب الذي لا يصلي قد يرى نشاطًا بلا ثمر روحي حقيقي.

خاتمة

يختم البابا كتابه بالتأكيد على أن الخدمة شرف عظيم ومسؤولية كبيرة. فالخادم شريك مع الله في خلاص النفوس، وسيقدم حسابًا عن النفوس التي اؤتمن عليها. ولذلك يجب أن يخدم بأمانة وخوف ومحبة، منتظرًا المكافأة من الله وحده.

ويتميز هذا الكتاب بأنه عملي جدًا، مملوء بالنصائح المستمدة من خبرة طويلة في الخدمة. وهو مرجع أساسي لكل خادم في الكنيسة، سواء في مدارس الأحد أو الاجتماعات أو أي مجال آخر من مجالات الخدمة.

ملاحظة: هذا العرض تلخيص تعليمي من إعداد موقع الينبوع، ولا يغني عن قراءة النص الأصلي الكامل لقداسة البابا شنوده الثالث.