مدرسة الإسكندرية اللاهوتية

حيث التقى الإيمان بالفلسفة

تاريخ مدرسة الإسكندرية المسيحية (المدرسة المعمدانية) وأشهر معلميها — بنتينوس وإكليمندس وأوريجانوس — ودورها في الفكر المسيحي المبكر.

شارك المقال:

التعريف

مدرسة الإسكندرية المسيحية هي أقدم مدرسة لاهوتية في تاريخ المسيحية، نشأت في الإسكندرية في القرن الثاني الميلادي، وخرّجت آباءً ومعلمين غيّروا وجه الفكر المسيحي: بانتينوس وإكليمندس وأوريجانوس وديونيسيوس وأثناسيوس وكيرلس.

النشأة

الإسكندرية كانت عاصمة الثقافة الهلينية ومقر المكتبة العظيمة ومركز اليهودية الناطقة باليونانية (ترجمة السبعينية). في هذا الجو نشأت المدرسة المسيحية لتعليم الموعوظين والدفاع عن الإيمان في مواجهة الفلسفة اليونانية والغنوصية. يروي التقليد أن مارمرقس الرسول أسسها، وأول معلميها المعروفين تاريخيًا بانتينوس (نحو 180م) الذي قيل إنه بشّر في الهند أيضًا.

أعلامها

إكليمندس الإسكندري (نحو 150-215م)

تلميذ بانتينوس وخليفته. كتب «المعلم» و«الخصائص» (ستروماتا)، وطوّع الفلسفة اليونانية لخدمة الإيمان: «الفلسفة كانت لليونانيين مثل الناموس لليهود، مؤدبًا إلى المسيح».

أوريجانوس (نحو 185-254م)

أعظم علماء الكنيسة الأولى: تولى المدرسة في الثامنة عشرة، وألّف «الهكسابلا» (النص العبري مقابل ست ترجمات يونانية)، و«عن المبادئ» أول محاولة لاهوتية منظمة، وتفاسير لمعظم أسفار الكتاب. بعض آرائه (خلاص إبليس، سابقية الأرواح) أثارت جدلًا لاحقًا وأُدين بعضها في القرن السادس، لكن تأثيره التفسيري والنسكي لا يُنكر.

ديونيسيوس الكبير (نحو 200-265م)

تلميذ أوريجانوس وبطريرك الإسكندرية، لُقب «معلم الكنيسة الجامعة». دافع عن الثالوث ضد السابليين، وقاد الكنيسة في اضطهاد داقيوس وطاعون الإسكندرية.

ديديموس الضرير (نحو 313-398م)

آخر عظماء المدرسة: فقد بصره في الرابعة فصار أعظم معلمي الكتاب في جيله، وعلّم روفينوس وجيروم. كتب عن الثالوث والروح القدس.

منهجها

اشتهرت المدرسة بالتفسير الرمزي والروحي للكتاب (المعنى الحرفي والأخلاقي والروحي)، في مقابل مدرسة أنطاكية الحرفية التاريخية. واعتمدت الحوار مع الفلسفة الأفلاطونية، والتعليم المتدرج: من الإيمان إلى المعرفة (الغنوسيس المسيحية).

إرثها

من مدرسة الإسكندرية خرج الفكر اللاهوتي لمجمعي نيقية وأفسس: أثناسيوس وكيرلس تلميذان روحيان لها. ومنها خرج الأنبا أنطونيوس والرهبنة المصرية التي سمعت «إن أردت أن تكون كاملًا» بأذن مدرسة تفسير إسكندرية. وتلاشت المدرسة كمؤسسة بعد القرن الرابع، لكن روحها بقيت في التقليد القبطي: لاهوت كتابي، حياة نسكية، ودفاع عن الإيمان.

المصادر

يوسابيوس القيصري، «تاريخ الكنيسة» (الكتب 5-6)؛ كتابات إكليمندس وأوريجانوس الباقية؛ سقراط وسوزومين المؤرخان الكنسيان.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

شارك المقال:

المصادر والمراجع