إبراهيم — أبو المؤمنين
خليل الله وأبو الآباء
سيرة إبراهيم من سفر التكوين: دعوته من أور، الوعود الإلهية، رحلاته، إسحاق ابن الموعد، تقديمه للذبيحة، وإيمانه في العهد الجديد.
من هو إبراهيم
إبراهيم (اسمه الأول أبرام، وغيّره الله إلى إبراهيم أي «أبًا لجمهور من الأمم»، تك 17: 5) هو أبو الآباء وأبو المؤمنين، الذي دعاه الله من أور الكلدانيين ليؤسس به شعب العهد. ترد سيرته في سفر التكوين الإصحاحات 11–25، ويُذكر أكثر من سبعين مرة في العهد الجديد، ويسميه الله «خليلي» (إش 41: 8؛ 2 أي 20: 7؛ يع 2: 23).
الدعوة والوعد
«وقال الرب لأبرام: اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أريك. فأجعلك أمة عظيمة وأباركك وأعظم اسمك... وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض» (تك 12: 1–3). فذهب أبرام كما قال له الرب، وكان ابن خمس وسبعين سنة، من حاران إلى أرض كنعان. وظهر له الرب في شكيم ثم بيت إيل فبنى مذابح. ولما شكك في النسل لعقمه، أخرجه الرب إلى خارج وقال: «أنظر إلى السماء وعدّ النجوم... هكذا يكون نسلك. فآمن بالرب فحسبه له برًا» (تك 15: 5–6) — الآية التي بنى عليها بولس لاهوت التبرير بالإيمان (رو 4: 3؛ غل 3: 6).
العهد والختان
جدد الله العهد في تك 15 بميثاق دموي (شق الذبائح)، ثم في تك 17 بعلامة الختان لكل ذكر في بيته، وغيّر اسميه: أبرام إلى إبراهيم وساراي إلى سارة. ووعده بإسحاق من سارة رغم شيخوختهما: إبراهيم ابن مئة سنة وسارة ابنة تسعين. وقبلها بسنوات، كانت سارة قد أعطته جاريتها هاجر فولدت إسماعيل (تك 16).
شفاعته عن سدوم
حين أعلن الله نيته في هلاك سدوم، شفع إبراهيم بتواضع وإلحاح: «لعله يوجد هناك خمسون بارًا... أفتُهلك ولا تصفح عن المكان لأجل الخمسين الأبرار؟» (تك 18: 23–25). وصعد تدريجيًا من خمسين إلى عشرة، في أعظم نموذج كتابي للصلاة الشفاعية. فأنقذ الله لوطًا وأهل بيته.
الذبيحة على المريا
أعظم امتحان: «خذ ابنك وحيدك الذي تحبه إسحاق واذهب إلى أرض المريا وأصعده هناك محرقة» (تك 22: 2). فبكر إبراهيم صباحًا وسار ثلاثة أيام، وصعد الجبل، وبنى المذبح وربط ابنه، ومد يده بالسكين، فناداه ملاك الرب: «لا تمد يدك إلى الغلام... لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني» (تك 22: 12). ورأى كبشًا ممسكًا بقرنيه فقدمه بدلًا من ابنه. فسمى المكان «يهوه يرأه»، وحلف له الرب: «بذاتي أقسمت... أباركك مباركة وأكثر نسلك تكثيرًا كنجوم السماء... ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض» (تك 22: 16–18).
الفهم الكنسي
يرى الآباء في إبراهيم نموذج الإيمان المطيع: «بالإيمان إبراهيم لما دُعي أطاع أن يخرج... وهو لا يعلم إلى أين يأتي» (عب 11: 8). وذبيحة إسحاق رمز صريح لذبيحة المسيح: الآب الذي يقدم ابنه الوحيد، والابن الذي يحمل الحطب ويخضع. وقال السيد المسيح لليهود: «أبوكم إبراهيم تهلل بأن يرى يومي، فرأى وفرح» (يو 8: 56). وتذكر الكنيسة القبطية إبراهيم في آباء العهد القديم وتعيد له في 28 مسرى.
المراجع الكتابية
تك 11: 27–25: 11؛ إش 41: 8؛ يو 8: 56؛ رو 4؛ غل 3: 6–9؛ عب 11: 8–19؛ يع 2: 21–23.
إعداد وتحرير: فريق الينبوع
الشخصيات المرتبطة
اقرأ أيضًا
- تجربة أيوب: الألم والإيمان
فقد أيوب الصديق ماله وأولاده وصحته في يوم واحد، لكنه لم يخطئ بشفتيه — قصة صبر على الألم وثقة بالله في الظلام.
- إسحاق — ابن الموعد
سيرة إسحاق من سفر التكوين: ميلاده المعجزي، تقديمه على المذبح، زواجه برفقة، حياته في الآبار، وبركته ليعقوب وعيسو.
- يعقوب — إسرائيل
سيرة يعقوب من سفر التكوين: البكورية والبركة، سلم بيت إيل، سنوات خدمته عند لابان، المصارعة وتغيير اسمه إلى إسرائيل، يوسف، ونزوله إلى مصر.
المصادر والمراجع
- الكتاب المقدس — السير الكتابية بحسب نص العهد القديم
