يعقوب — إسرائيل

أبو الأسباط الاثني عشر

سيرة يعقوب من سفر التكوين: البكورية والبركة، سلم بيت إيل، سنوات خدمته عند لابان، المصارعة وتغيير اسمه إلى إسرائيل، يوسف، ونزوله إلى مصر.

شارك المقال:

من هو يعقوب

يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، الثالث بين الآباء الثلاثة، الذي دعاه الله «إسرائيل» فصار اسمه اسم الشعب كله. ترد سيرته في سفر التكوين الإصحاحات 25–50، ويُستذكر في هوشع (هو 12: 3–4) وملاخي (ملا 1: 2–3) والعهد الجديد (رو 9: 10–13؛ عب 11: 21).

الميلاد والبكورية

وُلد يعقوب توأمًا لعيسو، وكان يمسك بعقب عيسو عند الولادة، ومن هنا اسمه «يعقوب» (الممسك بالعقب). كان رجلًا كاملًا يسكن الخيام، أما عيسو فكان رجل صيد. اشترى يعقوب البكورية من عيسو بطبق عدس حين عاد من الصيد جائعًا (تك 25: 29–34). ثم بمشورة أمه رفقة، أخذ بركة أبيه إسحاق بدل عيسو بأن تظاهر بأنه عيسو (تك 27). وهنا نؤكد أن الكتاب يسجل الأحداث بأمانة دون أن يبرر كل تصرف؛ فالبركة كانت بمشيئة الله الذي قال قبل الميلاد: «الكبير يُستعبد للصغير» (تك 25: 23).

سلم بيت إيل

هاربًا من غضب عيسو نحو حاران، بات يعقوب في الطريق ورأى في المنام سلمًا منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء وملائكة الله صاعدة ونازلة عليها، والرب واقف عليها يعطيه وعد إبراهيم: «أنا معك وأحفظك حيثما تذهب» (تك 28: 15). فاستيقظ وقال: «ما أرهب هذا المكان! ما هذا إلا بيت الله وهذا باب السماء» (تك 28: 17)، وسمى المكان بيت إيل ونصب عمودًا ونذر نذرًا. ويرى الآباء في السلم رمزًا للسيد المسيح الواصل بين السماء والأرض (يو 1: 51).

في حاران والرجوع

خدم يعقوب عند خاله لابان عشرين سنة: تزوج ليئة وراحيل، ورُزق أحد عشر ابنًا وبنتًا (دينا)، وأثمرت مواشيه كثيرًا رغم مكر لابان. ثم رجع بأمر الله. وفي الليلة التي سبقت لقاء عيسو، صارع رجلٌ يعقوب عند مخاضة يبوق حتى طلوع الفجر، ولما لم يقدر عليه ضرب حُقّ فخذه، فقال يعقوب: «لا أطلقك إن لم تباركني». فقال له: «لا يُدعى اسمك في ما بعد يعقوب بل إسرائيل، لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت» (تك 32: 28). فسمى المكان فنيئيل «لأني نظرت الله وجهًا لوجه ونجت نفسي». ويستشهد هوشع بهذا الصراع: «بقوته جاهد مع الله. جاهد مع الملاك وغلب. بكى واسترحمه» (هو 12: 3–4).

أبناء يعقوب ومصر

أبناء يعقوب الاثنا عشر هم أسباط إسرائيل: رأوبين وشمعون ولاوي ويهوذا ويساكر وزبولون (من ليئة)، ويوسف وبنيامين (من راحيل)، ودان ونفتالي (من بلهة)، وجاد وأشير (من زلفة). وبعد أن ظن يوسف ميتًا سنين، دعاه يوسف إلى مصر، فنزل وكل بيته. وقبل موته بارك ابني يوسف «وحنّك يديه» واضعًا يمينه على الأصغر (تك 48)، ثم بارك أبناءه الاثني عشر بنبوات (تك 49)، أعظمها نبوة يهوذا: «لا يزول قضيب من يهوذا... حتى يأتي شيلون وله يكون خضوع شعوب» (تك 49: 10) — نبوة عن المسيح. مات يعقوب ابن مئة وسبع وأربعين سنة، ودُفن في مغارة المكفيلة مع آبائه.

الفهم الكنسي

يعقوب نموذج للإنسان الذي يتشكل بالجهاد: من الممسك بالعقب إلى «إسرائيل» المجاهد مع الله. وصراعه مع الملاك صورة للصلاة الملحّة: «لا أطلقك إن لم تباركني». وتُذكر بركاته لأبنائه في تسبحة نصف الليل القبطية.

المراجع الكتابية

تك 25: 19–34؛ تك 27–35؛ تك 46–50؛ هو 12: 3–4؛ ملا 1: 2–3؛ رو 9: 10–13؛ عب 11: 21.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

الشخصيات المرتبطة

اقرأ أيضًا

  • إبراهيم — أبو المؤمنين

    سيرة إبراهيم من سفر التكوين: دعوته من أور، الوعود الإلهية، رحلاته، إسحاق ابن الموعد، تقديمه للذبيحة، وإيمانه في العهد الجديد.

  • إسحاق — ابن الموعد

    سيرة إسحاق من سفر التكوين: ميلاده المعجزي، تقديمه على المذبح، زواجه برفقة، حياته في الآبار، وبركته ليعقوب وعيسو.

شارك المقال:

المصادر والمراجع