سليمان الحكيم — باني الهيكل
الملك الذي طلب الحكمة
سيرة سليمان من سفري الملوك والأخبار: توليه الملك، طلبه الحكمة، حكمه الشهير، بناء الهيكل، ملكة سبأ، سقوطه في آخر أيامه، وأسفاره.
من هو سليمان
سليمان بن داود من بثشبع، ثالث ملوك إسرائيل الموحدة، ملك نحو أربعين سنة (نحو 970–930 ق.م). اسم سليمان مشتق من «شالوم» أي سلام، وسماة الرب أيضًا «يديديا» أي حبيب الرب (2 صم 12: 24–25). ترد سيرته في سفر الملوك الأول (1 مل 1–11) وأخبار الأيام الثاني (2 أي 1–9).
الحكمة الموهوبة
في بدء ملكه ظهر له الرب في جبعون في حلم: «اسأل ماذا أعطيك». فطلب سليمان لا الغنى ولا طول الأيام بل «قلبًا فهيمًا للتمييز بين الخير والشر». فأعطاه الله ما طلب وما لم يطلب: حكمة وفهمًا وسعة قلب كالرمل الذي على شاطئ البحر، وغنى وكرامة (1 مل 3: 5–14). وتجلت حكمته في قضية المرأتين المتنازعتين على الطفل الحي: أمر بشق الطفل نصفين، فصرخت أمه الحقيقية متنازلة، فعرفها وسلمها الطفل (1 مل 3: 16–28). «وكان يتكلم بثلاثة آلاف مثل، وكانت نشائده ألفًا وخمسًا» (1 مل 4: 32)، ويُنسب إليه سفر الأمثال وسفر الجامعة ونشيد الأنشاد.
بناء الهيكل
أعظم أعماله بناء هيكل الرب في أورشليم، الذي حلم به أبوه داود فلم يُسمح له لأنه رجل حروب (1 أي 22: 8). استغرق البناء سبع سنين، بخشب أرز لبنان وحجارة مقطوعة وزخارف من ذهب، وفيه قدس الأقداس وتابوت العهد. وعند التدشين صلى سليمان صلاته الشهيرة واقفًا أمام المذبح: «هل حقًا يسكن الله على الأرض؟ هوذا السماوات وسماوات السماوات لا تسعك، فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت» (1 مل 8: 27). فملأ السحاب بيت الرب.
مجده وسقوطه
في أيامه امتدت المملكة من النهر إلى أرض فلسطين، وجاءت ملكة سبأ لتسمع حكمته وقالت: «لم يُخبرني بالنصف» (1 مل 10: 7). لكن الكتاب يسجل سقوطه بأمانة: «في زمان شيخوخته أمالت نساؤه الغريبات قلبه وراء آلهة أخرى» (1 مل 11: 4)، فبنى مرتفعات لآلهة الأمم. لذلك أعلن الله أن المملكة ستنشق بعد موته — وهو ما حدث في أيام ابنه رحبعام. مات سليمان بعد أربعين سنة ملكًا (1 مل 11: 42).
الدلالات الكتابية والفهم الكنسي
يرى الآباء في سليمان صورة مركبة: باني الهيكل وملك السلام رمز للمسيح باني الكنيسة وملك السلام الحقيقي، وحكمته صورة ضعيفة أمام «الذي فيه تُذخر جميع كنوز الحكمة والعلم» (كو 2: 3). أما سقوطه فتحذير خالد: الحكمة العظيمة لا تحمي من السقوط إن ابتعد القلب عن الله. واستخدم السيد المسيح مثاليه: «سليمان في كل مجده لم يلبس كواحدة من الزنابق» (مت 6: 29)، و«هوذا أعظم من سليمان ههنا» (مت 12: 42).
المراجع الكتابية
2 صم 12: 24–25؛ 1 مل 1–11؛ 2 أي 1–9؛ مت 6: 29؛ مت 12: 42؛ كو 2: 3.
إعداد وتحرير: فريق الينبوع
الشخصيات المرتبطة
اقرأ أيضًا
- داود النبي والملك — رجل حسب قلب الله
سيرة داود من سفري صموئيل والملوك والأخبار: مسحه، جليات، هروبه من شاول، ملكه، خطيته وتوبته، أحزان بيته، المزامير، والوعد المسياني.
المصادر والمراجع
- الكتاب المقدس — السير الكتابية بحسب نص العهد القديم
