القديس يوحنا المعمدان — السابق والصوت الصارخ في البرية

السابق الذي أعدّ الطريق أمام الرب وعمّده في الأردن

سيرة موسوعية موثقة ليوحنا المعمدان من الأناجيل الأربعة: البشارة بميلاده، نشأته، خدمته في التوبة والمعمودية، شهادته للسيد المسيح، سجنه واستشهاده على يد هيرودس.

شارك المقال:

مقدمة

يوحنا المعمدان هو آخر أنبياء العهد القديم بروحه وأول مبشري العهد الجديد، «الصوت الصارخ في البرية» الذي أعدّ الطريق أمام الرب. شهادة الرب يسوع عنه هي الأعلى التي قيلت عن بشر: «لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان» (متى 11: 11). سيرته موثقة في الأناجيل الأربعة كلها، وهي من أغنى سير العهد الجديد بعد سيدة الرسل.

البشارة بميلاده وميلاده

يروي لوقا (الإصحاح الأول) أن زكريا الكاهن وأليصابات كانا «بارّين كلاهما أمام الله» لكنهما لم يكن لهما ولد لأن أليصابات كانت عاقرًا، وقد تقدما في أيامهما. وبينما كان زكريا يبخر في الهيكل ظهر له ملاك الرب جبرائيل وبشّره بابن يدعى يوحنا، «ويكون عظيمًا أمام الرب... ويمتلئ من الروح القدس وهو في بطن أمه» (لوقا 1: 15). ولما شك زكريا في البشارة لكبر سنه، ضُرب بالخرس حتى تمام الكلام. وفي اليوم الثامن، عند الختان، أصرت أليصابات أن يُدعى يوحنا خلافًا لعادة التسمية باسم الأب، وكتب زكريا «يوحنا هو اسمه» فانفتح فمه وتنبأ بنشيده المعروف «مبارك الرب إله إسرائيل» (لوقا 1: 67–79)، وفيه وصف رسالة ابنه: «وأنت أيها الصبي نبي العلي تُدعى، لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعدّ طرقه».

نشأته في البرية

يلخص لوقا نشأته بآية واحدة: «وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح، وكان في البراري إلى يوم ظهوره لإسرائيل» (لوقا 1: 80). لا يذكر الكتاب تفاصيل أخرى عن طفولته أو شبابه، وما يقال عنها في كتب السير الشعبية إضافات غير موثقة. ويذكر متى ومرقس مظهره النسكي عند ظهوره: «كان يوحنا يلبس من وبر الإبل ومنطقة من جلد على حقويه، وكان طعامه جرادًا وعسلًا بريًا» (متى 3: 4) — صورة تذكّر بإيليا النبي (2 ملوك 1: 8) وهي مقصودة، إذ قال الرب عنه: «وإن أردتم أن تقبلوا، فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي» (متى 11: 14)، وقد بشّر الملاك أباه أنه يتقدم أمام الرب «بروح إيليا وقوته» (لوقا 1: 17).

خدمته: التوبة والمعمودية

ظهر يوحنا في برية اليهودية حوالي السنة الخامسة عشرة من حكم طيباريus قيصر (لوقا 3: 1–3) يكرز «بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا»، صارخًا: «توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات» (متى 3: 2). فخرجت إليه أورشليم وكل اليهودية وكل الكورة المحيطة بالأردن واعتمدت منه في نهر الأردن معترفة بخطاياها (متى 3: 5–6). وبشدّة نبوية وبّخ الفريسيين والصدوقيين: «يا أولاد الأفاعي، من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي؟ فاصنعوا أثمارًا تليق بالتوبة» (متى 3: 7–8)، وأعطى وصايا عملية للجموع والعشارين والجند (لوقا 3: 10–14).

شهادته للسيد المسيح

جوهر رسالة يوحنا أنه ليس المسيح بل سابقه: «يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلًا أن أحل سيور حذائه» (مرقس 1: 7). وعندما جاء يسوع ليعتمد، حاول يوحنا منعه: «أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إليّ؟» فأجابه يسوع: «اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر» (متى 3: 13–15). وشهد يوحنا لما رأى الروح نازلًا كحمامة: «قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله» (يوحنا 1: 32–34)، وأشار إليه أمام تلاميذه: «هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم» (يوحنا 1: 29). وعندما انتقل بعض تلاميذه إلى يسوع فرح بذلك معلنًا دستور الخدام: «ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص» (يوحنا 3: 30).

سجنه واستشهاده

وبّخ يوحنا هيرودس أنتيباس رئيس الربع لأنه أخذ هيروديا امرأة أخيه فيلبس، فألقاه هيرودس في السجن (متى 14: 3–4؛ لوقا 3: 19–20). ومن سجنه أرسل تلميذين يسألان الرب: «أأنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟» فأجاب الرب بالإشارة إلى أعماله (متى 11: 2–6) — موقف فسّره الآباء إما سؤالًا لأجل تلاميذه أو لحظة ضعف بشري في الظلمة، وفي الحالتين انتهزه الرب ليشهد ليوحنا أعظم شهادة.

أما نهايته فيرويها متى 14: 6–12 ومرقس 6: 21–29: في وليمة عيد ميلاد هيرودس رقصت ابنة هيروديا فأعجبت الملك، فحلف أن يعطيها ما طلبت، وبمشورة أمها طلبت «رأس يوحنا المعمدان على طبق». اغتم الملك «لكن لأجل الأقسام والمتكئين معه أمر أن يُعطى»، فأرسل وقطع رأس يوحنا في السجن. فجاء تلاميذه وأخذوا جسده ودفنوه، ثم ذهبوا وأخبروا يسوع. ويشهد المؤرخ اليهودي يوسيفus فلافيus — في شهادة تاريخية مستقلة عن الكتاب — أن هيرودس قتل يوحنا في قلعة مكاورus خوفًا من نفوذه بين الجماهير.

عيده ومكانته

تعيد الكنيسة القبطية ليوحنا المعمدان في مناسبات عدة، أبرزها: ميلاده (30 بؤونة)، وتذكار استشهاده (2 توت)، وتذكار العثور على رأسه (2 أمشير). ومكانته فريدة: فهو حلقة الوصل بين العهدين، وأول من أشار إلى المسيح بإصبعه، وعمّد الرب نفسه، ولذلك تضعه أيقونات الكنيسة دومًا إلى جانب العذراء في منظر «الشفاعة» حول العرش.

الدروس الروحية

يوحنا مدرسة في الاتضاع: صاحب أعظم خدمة تحضيرية في التاريخ قال «لست أهلًا أن أحل سيور حذائه»، وصاحب الجماهير الغفيرة قال «ينبغي أن ذلك يزيد وأني أنا أنقص». وسيرته تعلم أن الحق يُقال ولو للملوك، وأن ثمنه قد يكون الرأس — لكن شهادته بقيت بعد أن ذهب هيرودس ومملكته.

المصادر والمراجع

  • الكتاب المقدس: لوقا 1؛ 3؛ متى 3؛ 11؛ 14؛ مرقس 1؛ 6؛ يوحنا 1؛ 3.
  • يوسيفus فلافيus، «الآثار اليهودية» (شهادة تاريخية عن يوحنا وقتله بأمر هيرودس).
  • السنكسار القبطي: تذكارات ميلاده واستشهاده.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع. هذا المحتوى مولد بمساعدة الذكاء الاصطناعي من مصادر موثقة، ويخضع للمراجعة البشرية قبل الاعتماد النهائي.

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

الأماكن المرتبطة

اقرأ أيضًا

  • السيد المسيح له المجد

    من هو السيد المسيح؟ ميلاده وحياته وتعاليمه وصلبه وقيامته وصعوده، كما ترويها الأناجيل الأربعة وتعترف بها الكنيسة في قانون الإيمان.

شارك المقال:

المصادر والمراجع