القديسة مريم العذراء والدة الإله

سيرة موسوعية موثقة لأم الرب يسوع، أكرم البشرية وأولى المؤمنين

من هي العذراء مريم؟ ما ترويه الأناجيل عنها من البشارة إلى الصليب، وما يضيفه التقليد الكنسي الأرثوذكسي عن نشأتها ونياحتها.

شارك المقال:

من هي العذراء مريم

العذراء مريم هي أم السيد المسيح بالجسد، التي حملت الكلمة المتجسد بالروح القدس، وأعظم القديسين جميعًا في الإيمان المسيحي. ترد قصتها في أناجيل متى ولوقا ويوحنا، وتُذكر في أعمال الرسل (أع 1: 14). تتناول هذه المقالة سيرتها وأحداث حياتها، أما عقيدة «والدة الإله» ومكانتها اللاهوتية فتُعرض في مقالة «العذراء مريم في الإيمان المسيحي».

البشارة والميلاد

بشّر الملاك جبرائيل العذراء في الناصرة: «السلام لك أيتها المنعم عليها، الرب معك... ها أنت ستحبلين وتلدين ابنًا وتسمينه يسوع» (لو 1: 28–31). سألت: «كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلًا؟» فأجاب الملاك: «الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يُدعى ابن الله» (لو 1: 34–35). فقبلت بإيمان كامل: «ها أنا أمة الرب، ليكن لي كقولك» (لو 1: 38). ثم زارت أليصابات فنطقت بنشيدها العظيم «تعظم نفسي الرب» (لو 1: 46–55). وولدت يسوع في بيت لحم في مغارة، إذ لم يكن لهما موضع في المنزل (لو 2: 7).

الهروب إلى مصر

حين طلب هيرودس قتل الطفل، أمر الملاك يوسف: «قم وخذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر» (مت 2: 13). فدخلت العائلة المقدسة أرض مصر، تحقيقًا لنبوة هوشع: «من مصر دعوت ابني» (هو 11: 1) ونبوة إشعياء: «هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر» (إش 19: 1). وتحفظ الكنيسة القبطية تقليدًا غنيًا عن أماكن رحلة العائلة المقدسة في مصر: من الفرما إلى وادي النطرون والمطرية وعين شمس والمعادي وأسيوط، وتعيد لدخول السيد المسيح أرض مصر في 24 بشنس، وهو عيد خاص بالكنيسة القبطية.

في حياة المسيح

حضرت العذراء أول معجزات المسيح في عرس قانا الجليل، حيث قالت له: «ليس لهم خمر»، ثم قالت للخدام: «مهما قال لكم فافعلوه» (يو 2: 3–5) — أول شفاعة مسجلة. ووقفت عند الصليب مع يوحنا، فسلّمها المسيح إليه: «يا امرأة هوذا ابنك»، وقال ليوحنا: «هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته» (يو 19: 26–27). وكانت مع الرسل في العلية يواظبون على الصلاة منتظرين الروح القدس (أع 1: 14).

انتقالها بحسب التقليد الكنسي

يحفظ التقليد الكنسي أن العذراء رقدت في أورشليم، وأن الرسل اجتمعوا لجنازتها، وأن جسدها نُقل إلى السماء — وهو ما تعيد له الكنيسة القبطية في 22 مسرى بعيد «صعود جسد السيدة العذراء» بعد صوم العذراء (7–21 مسرى). وهذا التقليد قديم في الكنيسة، ظهر في نصوص القرنين الرابع والخامس.

ظهوراتها في مصر

تحفظ الكنيسة القبطية ذكرى ظهورات متعددة للعذراء، أشهرها ظهورها على قباب كنيستها بالزيتون في القاهرة ابتداء من 2 أبريل 1968م، الذي شهده مئات الآلاف من المسيحيين والمسلمين على مدى أشهر، ووثقته الصحافة المصرية آنذاك. وظهورها في شبرا (1986) وبابلوش وغيرها. وهذه الظهورات يؤمن بها الشعب القبطي وتكرمها الكنيسة، مع بقاء تفاصيلها في إطار الإيمان الشعبي لا العقيدة الملزمة.

أعيادها في الكنيسة القبطية

تكرس الكنيسة القبطية للعذراء أعيادًا كثيرة: بشارتها (7 برمهات)، ميلادها (1 بشنس)، دخولها الهيكل (3 كيهك)، دخول العائلة المقدسة مصر (24 بشنس)، انتقالها (22 مسرى)، وبناء أول كنيسة على اسمها (21 بابه). وشهر كيهك كله مريمي: تُصلى فيه التسابيح والمدائح للعذراء استعدادًا لعيد الميلاد.

المراجع الكتابية

لو 1: 26–56؛ لو 2: 1–52؛ مت 1: 18–25؛ مت 2: 13–23؛ يو 2: 1–11؛ يو 19: 25–27؛ أع 1: 14؛ هو 11: 1؛ إش 19: 1.

إعداد وتحرير: فريق الينبوع

المراجع الكتابية

الشخصيات المرتبطة

الأماكن المرتبطة

اقرأ أيضًا

شارك المقال:

المصادر والمراجع